ابن كثير

418

السيرة النبوية

سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة من أرض هوازن وراء مكة بأربعة أميال ثم أورد البيهقي من طريق الواقدي بأسانيده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ثلاثين راكبا ومعه دليل من بني هلال ، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار ، فلما انتهوا إلى بلادهم هربوا منهم وكر عمر راجعا إلى المدينة ، فقيل له : هل لك في قتال خثعم ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني إلا بقتال هوازن في أرضهم . سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي ثم أورد من طريق إبراهيم بن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، ومن طريق موسى بن عقبة عن الزهري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن راحة إلى يسير بن رزام اليهودي حتى أتوه بخيبر ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم ، فأتوه فقالوا : أرسلنا إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستعملك على خيبر . فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلا مع كل رجل منهم رديف من المسلمين ، فلما بلغوا قرقرة نيار وهي من خيبر على ستة أميال ندم يسير بن رزام فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة ، ففطن له عبد الله بن رواحة فزجر بعيره ثم اقتحم يسوق بالقوم ، حتى استمكن من يسير ضرب رجله فقطعها ، واقتحم يسير وفي يده مخراش من شوحط ( 1 ) فضرب به وجه عبد الله بن رواحة فشجه شجة مأمومة ( 2 ) . وانكفأ كل رجل من المسلمين على رديفه فقتله ، غير رجل واحد من اليهود أعجزهم شدا ولم يصب من المسلمين أحد ،

--> ( 1 ) المخراش المجن ، وهو عصا معقوفة . والشوحط : شجر من النبع . ( 2 ) مأمومة : في أم رأسه .